الموقع الرسمي للشيخ يسري صابر فنجر رحمه الله تعالى » تقريب السنة » من حِكَم الصيام وحُكمه

 من حِكَم الصيام وحُكمه  أضيف في: 18-7-1429هـ
من حِكَم الصيام وحُكمه


عن عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "بني الإسلام على خمسٍ : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان" رواه البخاري ومسلم.

* * *

في الحديث دليل على وجوب صوم رمضان، وأنه من أركان الإسلام ومبانيه العظام، فرضه الله تعالى على عباده لحكم عظيمة، وأسرار باهرة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها.

فمن حكم الصيام وأسراره أنه عبادة لله تعالى يتقرب العبد فيها إلى ربه بترك ما يحب ويشتهي، طاعة لربه، وامتثالاً لأمره، فيظهر بذلك صدق إيمانه، وكمال عبوديته لله، وقوة محبته له. ورجائه ما عنده، لأنه علم أن رضا مولاه في ترك شهواته، فقدّم رضا مولاه على هواه، ولهذا كان كثير من المؤمنين لو ضرب أو حبس على أن يفطر يوماً من رمضان بلا عذر لم يفعل.
ومن حكم الصيام أنه سبب التقوى، وتزكية النفس، بطاعة الله فيما أمر، والانتهاء عما نهى، قال تعالى: }يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون{ (البقرة : 183) والتقوى جماع خيري الدنيا والآخرة، وكلُّ ثمرة من ثمار الصيام فهي ناشئة عن التقوى.
ومن حكم الصيام حبس النفس عن الشهوات، وفطامها عن المألوفات، وتضييق مجاري الشيطان من العبد، بتضييق الطعام والشراب، فيضعف نفوذ الشيطان، وتقل المعاصي.
ومن حكم الصيام أن القلب يصفو، ويتخلى للفكر والذكر؛ لأن تناول الشهوات يقسّي القلب، ويعمي عن الحق، والصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها وقوتها.
ومن حكم الصيام معرفة نعمة الله على العبد بالشبع والرّي إذا تذكر بالصيام الأكباد الجائعة من الفقراء والمساكين، فيشكر ربّه ويحسُّ بآلام إخوانه المعدمين. والنعم لا يعرف قدرها إلا بفقدها.
ومن حكم الصيام ما يترتب عليه من الفوائد الصحية، التي تحصل بتقليل الطعام. وحفظ صحة البدن بترتيب أوقات الوجبات، وإراحة جهاز الهضم مدة معينة.
وبالجملة فحكم الصيام عظيمة. وفوائده كثيرة، وقد رتب الله عليه من جزيل الثواب وعظيم الأجر. ما لو تصورته نفس صائمة لطارت فرحاً وتمنت أن تكون السنة كلها رمضان. .

وقد دلت النصوص على أن من أدى الواجبات والفرائض وترك المحرمات، فهو من أهل الجنة، لما ورد عن طلحة بن عبيد الله أن أعرابياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يارسول الله: أخبرني ماذا فرض الله عليّ من الصلاة؟ فقال: "الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئاً"فقال : أخبرني بما فرض الله عليّ من الصيام . فقال :"شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً" . فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة. قال فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام. قال: والذي بعثك بالحق لا أتطوع شيئاً، ولا أنقص مما فرض الله علي شيئاً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أفلح إن صدق. أو دخل الجنة إن صدق" رواه البخاري (1/106)، ومسلم 11.

فالحمد لله الذي شرع العمل ووفق للقيام به ورتب عليه الأجر، هو أهل التقوى وأهل المغفرة.

اللهم وفقنا لاتباع الهدى، وجنّبنا أسباب الهلاك والشقاء. وارزقنا الفقه في الدين، والوفاة على سنّة خاتم النبيين، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد . . .

[ لما كان رمضان على الأبواب رأينا أن تكون بداية هذه النافذة نقل هذه المادة من كتاب أحاديث الصيام أحكام وآداب لفضيلة الشيخ الدكتور/عبد الله بن صالح الفوزان حفظه الله ]

الكاتب: admin انقر هنا لمراسلة admin أنقر هنا للإنتقال إلى موقع admin إضافة للمفضلة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات المقال : ارسل المقال لصديق ارسل المقال لصديق  طباعة المقال طباعة المقال  حفظ المقال كملف Word حفظ المقال كملف Word  حفظ المقال كملف PDF حفظ المقال كملف PDF

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا المقال



الموقع بإدارة ورعاية النصح لخدمات الويب