الموقع الرسمي للشيخ يسري صابر فنجر رحمه الله تعالى » تقريب السنة » النية في الصيام

 النية في الصيام  أضيف في: 18-7-1429هـ
عن حفصة أم المؤمنين – رضي الله عنها – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم وهو حديث صحيح، ومعنى (من لم يجمع) أي: من لم يعزم ولم ينو.
* * *
الحديث دليل على أن الصيام لا بد له من نية كسائر العبادات. وهذا أمر مجمع عليه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (اتفق العلماء على أن العبادة المقصودة لنفسها كالصلاة والصيام والحج لا تصح إلا بنية) ؛ لأن الصيام ترك مختص بزمن معلوم. ولأن الإمساك قد يكون لمنفعة بدنية فاحتاج الصيام إلى نية. قال تعالى: }وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين{ ( البينة، الآية : 5 )
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل إمرئ ما نوى" رواه البخاري (1/9)، ومسلم 1907.
والنية محلها القلب. فمن خطر بباله أنه صائم غداً فقد نوى. وتصح النية في أي جزء من أجزاء الليل؛ لقوله (قبل الفجر) والقبلية تصدق على كل جزء من أجزاء الليل، ومن دلائل النية قيام الصائم للسحور وتهيئته له وإن لم يقم، فالنية حاضرة وقائمة لدى كل مسلم معتاد على الصوم، فمن أكل أو شرب بنية الصوم فقد أتى بالنية.
وتبييت النية قبل طلوع الفجر مخصوص بصيام الفريضة على أحد القولين؛ لقول عائشة رضي الله عنها: (دخل عليّ النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا. قال: فإني إذن صائم . .) الحديث رواه مسلم (1154).. فدل طلبه صلى الله عليه وسلم للأكل على أنه لم يكن نوى الصيام قبل ذلك. ودل قوله: "فإني إذن صائم" على ابتداء النية من النهار.
وثبت مثل ذلك من فعل الصحابة – رضوان الله عليهم – كأبي هريرة وابن عباس وحذيفة بن اليمان وأبي طلحة وأبي الدرداء. انظر فتح الباري (4/104) وتغليق التعليق (3/144)..
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما النفل فيجزي بنية من النهار، كما دل عليه قوله:"إني إذن صائم " والتطوع أوسع من الفرض ، كما أن الصلاة المكتوبة يجب فيها من الأركان كالقيام والاستقرار على الأرض ما لا يجب في التطوع توسيعاً من الله على عباده طرق التطوع، فإن أنواع التطوعات دائماً أوسع من أنواع المفروضات . . . وهذا أوسط الأقوال).
فإذا نوى صيام النفل من النهار صح ذلك. لكن لا يحكم له بالصيام الشرعي المثاب عليه إلا من وقت النية؛ لأن ما قبله لم يوجد فيه قصد القربة فلا يقع عبادة، وشرط ذلك ألا يكون أتى بمفطر بعد الفجر وقبل النية، فإن أتى بمفطر لم يصح صيام ذلك اليوم بلا خلاف.
وممن يحتاج إلى نية الصيام من كان له عذر يبيح له الفطر كالمريض والمسافر، فيصوم حيناً ويفطر حيناً. فإذا صام يحتاج إلى تجديد النية، ليتميز يوم صومه عن يوم فطره، وكذلك يحتاج إلى النية من أراد أن يصوم قضاء رمضان، أو يصوم عن نذر أو كفارة، والله أعلم.
اللهم اجعل عملنا صالحاً، ولوجهك خالصاً، ووفقنا لما تحب وترضى، واحشرنا في زمرة المتقين، وألحقنا بعبادك الصالحين، واغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد . . .
[ لما كان رمضان على الأبواب رأينا أن تكون بداية هذه النافذة نقل هذه المادة من كتاب أحاديث الصيام أحكام وآداب لفضيلة الشيخ الدكتور/عبد الله بن صالح الفوزان حفظه الله ]

الكاتب: admin انقر هنا لمراسلة admin أنقر هنا للإنتقال إلى موقع admin إضافة للمفضلة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات المقال : ارسل المقال لصديق ارسل المقال لصديق  طباعة المقال طباعة المقال  حفظ المقال كملف Word حفظ المقال كملف Word  حفظ المقال كملف PDF حفظ المقال كملف PDF

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا المقال



الموقع بإدارة ورعاية النصح لخدمات الويب