| أضيف في: 17-7-1429هـ | ||||
|---|---|---|---|---|
| عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي قال: "لا تقدّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه" أخرجه البخاري (4/127 فتح)، ومسلم رقم (1082) واللفظ له. * * * الحديث دليل على النهي عن الصيام قبل ثبوت دخول رمضان. بأن يصوم يوماً أو يومين من غير عادة بقصد الاحتياط لرمضان. لأن الصوم عبادة محدودة بوقت معين وهو رؤية الهلال، فالصيام قبل ذلك من تعدي حدود الله تعالى، وهو ذريعة إلى الزيادة في العبادة. قال الترمذي بعد الحديث: "العمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول شهر رمضان، لمعنى رمضان" تحفة الأحوذي (3/364).. ويستفاد من الحديث النهي عن صوم يوم الشك؛ لأن النهي عن تَقَدُّم رمضان بالصوم نهي عن الصوم قبل ثبوته، وسيأتي ذلك إن شاء الله. أما من كان له عادة بصوم يوم معيّن كيوم الاثنين أو الخميس، أو صوم يوم وفطر يوم فيصادفَ ذلك قبلَ رمضان بيوم أو يومين فلا بأس بذلك لزوال المحذور، وكذلك من يصوم واجباً كصوم نذر أو كفارة أو قضاء رمضان السابق، فكل هذا جائز، لأن ذلك ليس من استقبال رمضان. فإن قيل ما الجواب عن الحديث عمران بن حصين – رضي الله عنهما – أن النبي r قال لرجل: هل صمت من سَرَرِ هذا الشهر، أي شعبان؟ قال: لا، فقال رسول الله r: "فإذا أفطرت من رمضان فصم يومين مكانه" رواه البخاري (4/230)، ومسلم رقم (1161) واللفظ له. ويدل على مشروعية صيام آخر شعبان ؛ لأن المراد بسرر الشهر: آخره؟ فالجواب أنه: لا معارضة بين هذا الحديث وحديث أبي هريرة المذكور. فإن حديث عمران محمول على أن هذا الرجل كان معتاداً لصيام آخر الشهر. فتركه خوفاً من الدخول في النهي عن تقدم رمضان، ولم يبلغه الاستثناء، فبين له النبي r أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي، وأمره بقضائه لتستمر محافظته على ما وظّف على نفسه من العبادة؛ لأن أحب العمل إلى الله تعالى أدومه. انظر: تهذيب السنن لابن القيم (3/221). وأما حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله r قال: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" وفي رواية "فلا يصومنّ أحد"، وفي رواية: "إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يكون رمضان". فعنه جوابان: الأول: أنه حديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه. حيث رواه أبو داود (6/460) والترمذي (3/437)، وأحمد (2/442)، والحديث قال عنه أحمد: هذا حديث منكر، وأنكره عبد الرحمن بن مهدي، وأبو زرعة الرازي والأثرم، وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم، وانظر: عون المعبود (6/460)، ومختصر سنن أبي داود مع معالم السنن، وتهذيب ابن القيم (3/223 – 225). الثاني: على القول بصحته فهو محمول على من يصوم نفلاً مطلقاً ابتداءً من النصف من شعبان، أما من له عادة بصيام الاثنين والخميس، أو صوم يوم وإفطار يوم، أو كان يصل النصف الثاني بالنصف الأول، أو عليه قضاء فلا يدخل في النهي، كما تقدم. وقد ثبت أن النبي r كان يصوم في شعبان. وقد سئلت عائشة – رضي الله عنها – عن صيام رسول الله r فقالت: "كان يصوم شعبان حتى يصله برمضان" قالت: "وكان يتحرى صيام الاثنين والخميس". وهذا لا يعارض حديث أبي هريرة رضي الله؛ لأن صيامه r شعبان كان عادة له فيكون داخلاً في المستثنى في حديث أبي هريرة "إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه" والله أعلم. اللهم إنا نسألك فواتح الخير وخواتمه وجوامعه، ونسألك الدرجات العلى من الجنة، اللهم إنا نسألك إيماناً نهتدي به، ونوراً نقتدي به، ورزقاً حلالاً نكتفي به، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد . . . [ لما كان رمضان على الأبواب رأينا أن تكون بداية هذه النافذة نقل هذه المادة من كتاب أحاديث الصيام أحكام وآداب لفضيلة الشيخ الدكتور/عبد الله بن صالح الفوزان حفظه الله ] |
||||
| الكاتب: admin |
|
|
|
|
|
خيارات المقال : |
||||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|