| أضيف في: 17-7-1429هـ | ||||
|---|---|---|---|---|
| عن عبد بن عمر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه. فإن غُمَّ عليكم فاقدروا له"، رواه البخاري (4/119)، ومسلم رقم (1080) ، وفي رواية لهما "فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". * * * في الحديث دليل وجوب صوم رمضان إذا ثبتت رؤية هلاله شرعاً، وأنه يجب إكمال شعبان ثلاثين يوماً إذا حال غيم أو نحوه دون هلال رمضان، وعلى وجوب إكمال رمضان ثلاثين يوماً إذا حال غيم أو نحوه دون هلال شوال؛ لأن الأصل بقاء الشهر، فلا يحكم بخروجه إلا بيقين، وإذا رأى الهلال من يثبت بشهادته دخول الشهر أو خروجه ثبت الحكم. ومعنى قوله: "فإن غُّمَّ عليكم" أي: ستر الهلال وغطِّي بغيم أو نحوه. وقوله: "فاقْدُرُوا له" بضم الدال أو كسرها أي: أبلغوه قدره. وهو تمام ثلاثين يوماً. ويؤيد هذا المعنى رواية الصحيحين "فإن غُمَّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". ولا يصام يوم الثلاثين من شعبان إذا غُمَّ الهلال؛ لأن تلك الليلة من شعبان بحسب الأصل، فلا تكون من رمضان إلا بيقين. ولقول عمار ابن ياسر – رضي الله عنه -: "من صام اليوم الذي يُشَكُّ فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم " علقه البخاري (4/119)، ووصله أبو داود (6/457)، والترمذي (3/365) وقال: حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي، وابن ماجة وغيرهم. قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق (3/141) هذا حديث صحيح، وأورد له شواهد ومتابعات، وقال الدار قطني في سننه (2/157): " هذا إسناد صحيح وروابه كلهم ثقات". ولا يعتمد على قول أهل الحساب في دخول الشهر ولا في خروجه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم بالرؤية لا بالحساب، والرؤية يدركها الخاص والعام والجاهل والعالم، وهذا من يسر الشريعة، ولله الحمد. وقد دل الحديث على أن الصوم أو الفطر لا يجب على البعيد عن مكان الرؤية إذا اختلفت المطالع؛ لأن الشرع علق الحكم بالرؤية. وهنا لم ير الهلال لا حقيقة ولا حكماً. وهذا وإن كان خطاباً لجميع الأمة. فالصوم والإفطار يكونان عند وجود السبب الذي هو الرؤية. فالأمة التي ترى الهلال يلزمها الصوم الإفطار لوجود سببه، ومن لم تتحقق عندها الرؤية فلا يلزمها ذلك لتخلف سببه، كمواقيت الصلاة، والله أعلم. وينبغي أن يعنى بهلال شعبان حتى تعرف ليلة الثلاثين التي يتحرى فيها هلال رمضان. ويستكمل الشهر عند عدم الرؤية، لما ورد عن أي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحصوا هلال شعبان لرمضان . . . " الحديث رواه الترمذي (3/368 تحفة)، والحاكم (1/425) والبيهقي (4/206)، والبغوي في شرح السنة (6/239)، والدار قطني (2/163) وبعض هؤلاء رواه مختصراً هكذا. وبعضهم رواه بأتم. وسنده حسن كما في الصحيحة رقم (565). أي: اجتهدوا في إحصائه وضبطه، بأن تتحروا وتتراءوا منازله، لأجل أن تكونوا على بصيرة في إدراك هلال رمضان فلا يفوتكم منه شيء. انظر: تحفة الأحوذي (3/368). وإذا قامت البينة بعد طلوع الفجر أو أثناء النهار بدخول رمضان برؤية الهلال الليلة الماضية. فإنه يجب الإمساك عن المفطرات بقية اليوم لكنه يوماً من رمضان. لما ورد عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: "أمر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من أسلم أن أذّن في الناس أن من أكل فليصم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصم، فإن اليوم يوم عاشوراء" رواه البخاري (4/245)، ومسلم رقم (1132). ويجب قضاء ذلك اليوم على الأظهر من أقوال أهل العلم؛ لما في ذلك من الاحتياط لبراءة الذمة من هذا الواجب العظيم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -: يجب الإمساك ولا يجب القضاء ، وتبعه على ذلك تلميذه ابن القيم – رحمه الله -؛ لأن الأحكام لا تلزم إلا ببلوغها للمكلف. وقد جعل الشارع حكم المخطئ والناسي واحداً فيصح صومه، وتبييت النية لا يكون شرطاً في حقه؛ لأنه لم يستطع، ومن قواعد الشريعة وأصولها أن القدرة مناط التكليف. قال تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) (البقرة، الآية: 286) انظر: مجموع الفتاوى (25/109) زاد المعاد (2/74)، والمختارات الجلية لابن سعدي ص60. وإذا صام الإنسان في بلد، وصام بقية الشهر في بلد آخر، وتأخر عندهم الفطر فإنه لا يفطر إلا بإفطارهم، ولو زاد صيامه على ثلاثين يوماً لقوله صلى الله عليه وسلم: "الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحُّون" رواه الترمذي (3/382) عن أبي هريرة رضي الله عنه وإسناده حسن، انظر (إرواء الغليل) للألباني رقم (905).. قال الترمذي رحمه الله: (وفسَّر بعض أهل هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا: "الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس" أ هـ. لكن إن صام ثمانية وعشرين يوماً لإفطار بلده قبل الثلاثين، فعليه أن يفطر معهم ثم يصوم يوماً؛ لأن الشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين يوماً . انظر: روضة الطالبين (2/349)، وشرح المهذب (6/274) وفتاوى إسلامية (2/133). اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام، وأعنّا على الخير يا من إذا استعين أعان، واغفر اللهم لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين، وصلى الله وسلم عل نبينا محمد . . . [ لما كان رمضان على الأبواب رأينا أن تكون بداية هذه النافذة نقل هذه المادة من كتاب أحاديث الصيام أحكام وآداب لفضيلة الشيخ الدكتور/عبد الله بن صالح الفوزان حفظه الله ] |
||||
| الكاتب: admin |
|
|
|
|
|
خيارات المقال : |
||||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|